محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

349

الآداب الشرعية والمنح المرعية

المستوعب : هذا في حق من يمشي بين الرجال كنساء العرب ، فأما نساء المدن في البيوت فذيلها كذيل الرجل وذكر في الرعاية الكبرى أن ذيل نساء المدن في البيوت كذيل الرجل ثم قال : وترخيه البرزة ونساء البر على الأرض دون ذراع . وقيل : من شبر إلى ذراع ، وقيل : يكره ما نزل عنه أو ارتفع عنه نص عليه . وقال في التلخيص : يستحب للمرأة إطالة ذيلها وإن جاوزت الكعبين . فصل في أنواع اللباس من إزار ورداء وقميص وسراويل الخ ويسن أن يأتزر فوق سرته وعنه تحتها ويشد سراويله فوقها ، واختار الشيخ تقي الدين أن الأفضل أن يلبس مع القميص السراويل من غير حاجة إلى الإزار والرداء وهذا من جنس اختياره أن الفصاد في البلاد الرطبة أولى ، وأن الاغتسال بالماء الحار في البلاد الرطبة أولى من الأدهان اعتبارا في كل بلد بعادتهم ومصلحتهم ، ويباح التبان وتسن السراويل والأولى قول صاحب النظم التبان في معنى السراويل وروى وكيع بإسناده أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تأمر غلمانها بالتّبان وهم محرمون . وسعة كم قميص المرأة شبر ، وقصره قال ابن حمدان دون رؤوس أصابعها . وطول كم قميص الرجل عن أصابعه قليلا دون سعته كثيرا فلا تتأذى اليد بحر ولا برد ولا يمنعها خفة الحركة والبطش . وقال في التلخيص توسيع الكم من غير إفراط حسن في حق الرجال بخلاف النساء ، ولا بأس بلبس السراويل والتبان وما ذكر من لبس السراويل ذكر في المستوعب والرعاية وغيرهما سئل أحمد رحمه اللّه عن لبسه فقال هو أستر من الأزر ، ولباس القوم كان الأزر . قال صاحب النظم فتعارض عنده فيه دليلان انتهى كلامه . وكلام أحمد يدل على أنه لا يجمع بينهما في اللبس . وقد روي عن إبراهيم وموسى عليهما السّلام أنهما لبساه ولبسه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروي عن غير واحد من الصحابة كسلمان وعن علي رضي اللّه عنه أنه أمر به وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب بعرفات " من لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم " " 1 " وبهذا استدل أحمد أنها كانت معروفة عندهم . وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كتب إلى جيشه بأذربيجان إذا قدمتم من غزاتكم إن شاء

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( الحج / 1178 ) .